السيد كمال الحيدري

20

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

إلى المكلّف ؛ للزومه الدور في مرحلة المجعول ، وعليه فلا يكون فعليّاً بحقّه ؛ لأنّه إذا استحال الوصول إلى المكلّف ، والوصول شرط في الفعليّة ، فيستحيل أن يكون منجّزاً وفعليّاً على المكلّف . ولكي يتّضح هذا الوجه لابدّ من بيان مقدّمتين : المقدّمة الأولى : فعليّة الحكم تتوقّف على تحقّق الموضوع من الواضح : أنّ الحكم يصل إلى المكلّف ويكون فعليّاً فيما إذا تحقّق موضوعه ، فوجوب الحجّ لا يكون فعليّاً على المكلّف إلّا إذا تحقّقت الاستطاعة ، وإذا صار الموضوع فعليّاً لابدّ أن يكون الحكم فعليّاً ؛ لأنّ نسبة الحكم إلى الموضوع نسبة المعلول إلى العلّة ، ولا يعقل أن توجد العلّة ولا يوجد المعلول ، وعلى هذا الأساس إذا تحقّق الموضوع فلابدّ أن يتحقّق الحكم ؛ لأنّ الحكم معلول للموضوع ، ولذا يكون الاستدلال على ثبوت الحكم المجعول عن طريق ثبوت الموضوع ، استدلالًا لمّياً ، لأنّه انتقال من الموضوع إلى الحكم ، والموضوع علّة ، والحكم معلول ، والانتقال من العلّة إلى المعلول برهان لمّي ، وليس إنّيّاً . قال السيّد الشهيد : « إنّ الأحكام بمعنى المجعولات الفعليّة التي هي محلّ الكلام في المقام ووصولها إنّما يكون بوصول موضوعاتها بعد فرض إحراز أصل الجعل . فالعلم بالمجعول تابعٌ للعلم بموضوعه خارجاً ، أي يكون مستنتجاً استنتاجاً لمّياً دائماً ، ولا يتصوّر فيه العكس ؛ إذ ليس المجعول أمراً خارجيّاً حسيّاً ليحسّ به مباشرة » « 1 » . المقدّمة الثانية : في أقسام العلم لا يخفى أنّ العلم ينقسم إلى العلم الحصولي وإلى العلم الحضوري ، أمّا

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تقرير السيّد محمود الشاهرودي : ج 4 ص 103 .